السيد الخوئي

32

مصابيح الأصول

فالوضع من الأمور الاعتبارية : بمعنى أن اللفظ يعتبر وجودا ثانيا للمعنى ، فإذا أطلق اللفظ فقد وجد المعنى . ولا يخفى ( أولا ) - أن المعنى المذكور وإن كان معقولا في نفسه ، إلّا أن المانع من الالتزام به أنه أمر دقىّ محتاج إلى التفات ونظر ، بينما نجد الوضع يصدر من الأطفال ، بل يمكننا ان ندعى صدور الوضع من بعض الحيوانات - على نحو الموجبة الجزئية - كما نشاهد في الهرة عندما تصرخ بصوت ، وهي تريد جمع أطفالها الصغار ، وربما تصرخ بصوت آخر وهي تريد ان تزجر ما قابلها من العدو ، وما شاكل ذلك . ( ثانيا ) - ان الالتزام بهذا المعنى بلا ملزم ، فان الغرض من الوضع الدلالة على الشئ ، وهذا المعنى يقتضى الاثنينية بين الدال والمدلول عليه ، فجعله وجودا واحدا جعل من غير ملزم . واما ما ورد من دعوى ان اللفظ في مرحلة الاستعمال يغفل عنه غالبا ، وهذا آية ان المتكلم يريد إيجاد المعنى في الخارج ، فالجواب عنه ان المغفولية وإن كانت تامة في الغالب ، لان المستعمل ليس من قصده إلا إظهار المعنى ، فنظره إلى اللفظ نظر آلى وطريق إلى المعنى ، فهو كالمشاهد في المرآة إذا كان من قصده النظر إلى صورته ، فلا يكاد يلتفت إلى المرآة نفسها إلا التفاتا آليا ، فتذهب عليه الخصوصيات الموجودة فيها ، اما الجاعل للمرآة والواضع للألفاظ ، فكل منهما ينظر إلى الشئ نظرا استقلاليا ، ويرى جميع الخصوصيات ، إلا أن هذا لازم أعم لكون الوضع اعتبار وجود اللفظ وجودا للمعنى . وكيف كان فهذا الوجه غير تام . القول الرابع - ذهب بعض مشايخنا المحققين ( قده ) إلى أن الوضع